طفولة:
بذراعين ممدوة نحو الحياة وقلب ينبض بشغف كنت أحلق في سماء غرفتي، كطائر صغير بشقاوة اللحظة يجد باب القفص موارباً فيتسلل منه نحو الأعلى. ما جعل هذا الشعور حقيقياً هو ضحكي بصوت مرتفع، والفرح الذي كان يغمرني، وأمنياتي بأن يظهر الجميع فجأة هاهنا ليرفعوا رؤوسهم للأعلى، وينظروا لي بدهشة، يمد كلا منهم يده نحوي في محاولة لإيقافي دون جدوى. بعد أن أصاب بالغرور ، تع…تري نشوة الحرية قلبي وتصرخ بأنها تريد الخروج تريد نوافذ مفتوحة وغرفة بلا سقف، لاشيء يكدر صفو ذلك سوى ارتطام طموحي بالأرض، واستيقاظي متألمة ومتأملة تفاصيل حلم كان يتكرر لا يوقف الاستمرار فيه إلا حقيقة غرفتي حيث أنها بسقف إسمنتي بغيض ومروحة، أما نافذتها الوحيدة فهي تطل على فناء المنزل ولا شيء آخر. ألملم تبعثري أعود للسرير من جديد خشية أن تسحبني الأرض نحوها، دائما لدي إحساس غامض أنها تود فعل ذلك بي.
عزلة:
لم تكن طفولتي صاخبة جدا، لكنني عشقتها ولم تغادرني كثيرا حتى اللحظة ما زلت أمارس الكثير من العادات القديمة التي كنت أعتقد أنني سأتركها أو تتركني يوما؛ لما خلفته علي من عزلة داخلية لا أعرف أن أفسرها لمن حولي. في تلك المرحلة كنت أصر أنها عزلة إجبارية لا حول لي فيها ولا قوة، وأنني فور تحرري من القيود جميعها سأتوقف عن التحدث مع الألعاب أو الصور، ولن أصادق شخصيات من الكتب أو الحلم ولن أخبرهم أسراري وآراءي الحقيقية فالآخرين والأشياء، ولن أضحك وحدي أو أبكي على كتف دمية أو جدار. كنت أنتظر محطة أخرى تنقلني نحو عوالم لم أرها وبشر لم أعرفهم وألعاب جديدة وحكايا مختلفة، كنت أنتظر أن أرحل بعيدا عن العزلة نحو الصخب والفوضى والكثير من المجاملات والقهقهه رغبة في أن أكون إنسان إجتماعي بطبعه يحبه الجميع ويرغب في تواجده! غير أن ما حدث أو ما توصلت له بعد الكثير من ذلك ومن المحطات والعابرين أن العزلة رافقتني تقريبا مثل ظلي، لأنها وحد























